السيد الطباطبائي

103

الإنسان والعقيدة

وقوله : ثُمَّ قِيلَ لَهُمْ أَيْنَ ما كُنْتُمْ تُشْرِكُونَ * مِنْ دُونِ اللَّهِ قالُوا ضَلُّوا عَنَّا بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا مِنْ قَبْلُ شَيْئاً كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ « 1 » . وقولهم : بَلْ لَمْ نَكُنْ نَدْعُوا الخ ، يقولون : إنّا قبل يوم القيامة لم ندع غير اللّه ، ولم نعبد له شريكا ، فهو ظهور كونهم في الدنيا مغرورين بسرابها ولعبها ، وقد كان باطلا بالحقيقة ، فقال سبحانه : كَذلِكَ يُضِلُّ اللَّهُ الْكافِرِينَ . وقريب منه قوله سبحانه : ثُمَّ نَقُولُ لِلَّذِينَ أَشْرَكُوا مَكانَكُمْ أَنْتُمْ وَشُرَكاؤُكُمْ فَزَيَّلْنا بَيْنَهُمْ « 2 » . وقال : شُرَكاؤُهُمْ ما كُنْتُمْ إِيَّانا تَعْبُدُونَ « 3 » . وقوله : تَبَرَّأْنا إِلَيْكَ ما كانُوا إِيَّانا يَعْبُدُونَ « 4 » . ومرجع الجميع إلى قوله سبحانه : ما تَعْبُدُونَ مِنْ دُونِهِ إِلَّا أَسْماءً سَمَّيْتُمُوها أَنْتُمْ وَآباؤُكُمْ ما أَنْزَلَ اللَّهُ بِها مِنْ سُلْطانٍ « 5 » . وقوله : وَما خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ « 6 » . ثمّ إنّه إذا بطلت الأسباب بينهم ، وهي المراتب المترتّبة المقدّرة في الوجود والتأثيرات التي بينها ، ظهر حكم الباطن ، ومن المعلوم أنّ الظاهر ظاهر بالباطن ، فاتّحد حينئذ الغيب والشهادة ؛ إذ كلّ شيء فهو في نفسه ووجوده شهادة ، وإنّما الغيب معنى نسبي يتحقّق بفقدان شيء لشيء وغيبوبته عنه إمّا حسّا أو غيره .

--> ( 1 ) سورة غافر : الآيتان 73 و 74 . ( 2 ) سورة يونس : الآية 28 . ( 3 ) سورة يونس : الآية 28 . ( 4 ) سورة القصص : الآية 63 . ( 5 ) سورة يوسف : الآية 40 . ( 6 ) سورة الذاريات : الآية 56 .